أسعد السحمراني
99
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
مقدمة في أفضلية الأخلاق الإسلامية الأخلاق - كما مرّ معنا آنفا - هي من مباحث الفلسفة العملية التي يكون موضوعها الإنسان ، وتنظيم سلوكه كي يتصف بالفضيلة ، وهي علم معياري فيه القواعد التي تقاس عليها أفعال الفرد ، وعلى أساس هذه القواعد نقول : إنّه فعل خيرا ، أو حصل منه شرّ ورذيلة . والإنسان المستخلف في الأرض المكلّف إعمارها ، والذي من رسالته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أراد اللّه تعالى به خيرا فلم يتركه وشأنه يبحث عن معايير الأخلاق القويمة ، لأن الإنسان مهما رقت مفاهيمه ، واتسعت ثقافته ، وامتاز بالموضوعية ، فإنّه يبقى قاصرا عن الإحاطة بكلّ شؤون وشجون حياة الإنسان والمجتمعات ، وبذلك يكون من الصعب عليه أن يعطي أية فلسفة أخلاقية إلّا مرتبطة بذاته ، وفيها تجسيد لرؤيته مما قد يجعلها متعارضة مع رؤية إنسان آخر ، أو جماعة أخرى . إن الأخلاق الوضعية التي تحدّد معاييرها النظريات والفلسفات تبقى نسبية في الصحة ، نسبية في القبول أو الردّ من قبل البشر ، أما الحلّ فيكون بقواعد الخلق المستمدة من الدين . إن الدين « بما يتضمنه من معتقدات ومبادئ وأوامر ونواهي ورغائب وقيم ومثل عليا أو قواعد عامة للسلوك يلعب بالتأكيد دورا هاما في حياة المؤمنين به ، ويكون مصدرا أساسيا من مصادر الإلزام الأخلاقي . ومما يميّز القواعد الخلقية المستمدة من الدين عن القواعد الخلقية المستمدة من الذات والمجتمع هو عمومها وإطلاقها وإنسانيتها